الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
316
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أسكر كثيره ، وقال : كلّ مسكر حرام ( 1 ) . وروى الخطيب في ( تاريخ بغداد ) : عن عبد اللّه بن مصعب قال : حضرت شريكا في مجلس أبي ، وعنده الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب والجريري . فتذاكروا الحديث في النبيذ ، واختلافهم فيه . فقال شريك « حدّثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر بن الخطاب قال : إنّا نأكل من لحوم هذه الإبل ، ونشرب عليها من النبيذ ليقطعها في أجوافنا وبطوننا . فقال الحسن بن زيد : ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة إن هذا إلّا اختلاق ( 2 ) . وفي ( الأغاني ) - في عزّة الميلاء بعد ذكر غناء عزّة ورائقه بقول حسّان : انظر خليلي بباب جلّق هل * تبصر دون البلقاء من أحد قال حسّان : لقد أذكرتني أمرا ما سمعته إذ نأى بعد ليالي جاهليتنا مع جبلة بن الأيهم - إلى أن قال - فجاء اللّه بالإسلام فمحابه كلّ كفر ، وتركنا الخمر وما كره ، وأنتم اليوم مسلمون تشربون هذا النبيذ من التمر ، والفضيح من الزهر والرطب ، فلا يشرب أحدكم ثلاثة أقداح حتّى يصاحب صاحبته ويفارقها وتضرب فيه كما تضرب غرائب الإبل فلا تنتهون ( 3 ) . هذا ، وقالوا : حرّم رئيس القرامطة على القرامطة النبيذ ، وأحلّ لهم الخمر - كما أنهّ جعل صلاتهم ركعتين قبل الطلوع ، وركعتين بعد الغروب - وجعل صومهم يومين : يوم النيروز ويوم المهرجان ، وجعل غسلهم وضوء ( 4 ) . وروى الطبري أنّ قتيبة بن مسلم الباهلي بعد فتح كشّ ونسف ، سرّح أخاه إلى طرخون . فسار حتّى نزل بمرج قريبا منهم . فانتبذوا وشربوا حتى
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 ق 2 : 86 . ( 2 ) تاريخ بغداد 9 : 294 . ( 3 ) الأغاني 17 : 165 و 166 ، والنقل بتصرف يسير . ( 4 ) رواه الطبري في تاريخه 8 : 161 و 162 ، سنة 278 .